الذهبي
56
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وغزوت معه ولي فرسان وهو على رجليه ، فأردته أن يركب فأبى ، فحلفت ، فركب حتى جلس على السّرج ، فقال : قد أبررت يمينك ، ثم نزل [ ( 1 ) ] . أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ : نا خلف بن تميم ، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : يجيئني الرجل بالدنانير فأقول : ما لي فيها حاجة ، ويجيئني بالفرس فأقول : ما لي فيه حاجة ، ويجيئني ذا ، فلما رأى القوم أنّي لا أنافسهم في دنياهم أقبلوا ينظرون إليّ كأنّي دابة من الأرض ، أو كأنّي آية ، ولو قبلت منهم لأبغضوني ، ولقد أدركت أقواما ما كانوا يحمدون على ترك هذه الفضول . أحمد الدّورقيّ : حدّثني أبو أحمد المروزيّ ، حدّثني عليّ [ ( 2 ) ] بن بكّار قال : غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين ، كلّ واحدة منهما أشدّ من الأخرى ، فلم يأخذ سهما ولا نفلا ، وكان لا يأكل من متاع الروم ، نجيء بالطرائف والعسل والدّجاج فلا يأكل منه [ ( 3 ) ] ويقول : هو حلال ، لكنّي أزهد فيه ، وكان يصوم . وغزا على برذون ثمنه دينار ، وغزا في البحر غزاتين [ ( 4 ) ] . الدّورقيّ : نا خلف تميم ، حدّثني أبو رجاء الخراساني ، عن رجل أنّه كان مع إبراهيم بن أدهم في سفينة في غزاة ، فعصفت عليهم الريح وأشرفوا على الغرق ، فسمعوا هاتفا بصوت عال : تخافون وفيكم إبراهيم [ ( 5 ) ] . وقد ساق له أبو نعيم عدّة كرامات [ ( 6 ) ] . قال بشر بن المنذر قاضي المصّيصة : كنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنّه ليس فيه روح ، لو نفحته الريح لوقع ، قد اسودّ ، متدرّع بعباءة ، فإذا خلا
--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 7 / 387 . [ ( 2 ) ] في الحلية : « أحمد بن بكار » ، وهو وهم . [ ( 3 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 2 / 179 . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 7 / 388 . [ ( 5 ) ] حلية الأولياء 8 / 6 ، صفة الصفوة 4 / 157 . [ ( 6 ) ] في حلية الأولياء .